الشيخ الطبرسي
130
تفسير جوامع الجامع
الوصول إلى نعيمها ، كما روي : أن عليا ( عليه السلام ) كان يطوف بين الصفين بصفين في غلالة ، فقال له ابنه الحسن ( عليه السلام ) : ما هذا بزي المحاربين ، فقال : يا بني لا يبالي أبوك على الموت سقط أم عليه سقط الموت ( 1 ) . ويروى : أن حبيب بن مظاهر ( 2 ) ضحك يوم الطف ، فقيل له في ذلك ، فقال : وأي موضع أحق بالسرور من هذا الموضع ؟ ! والله ما هو إلا أن يقبل علينا هؤلاء القوم ( 3 ) بسيوفهم فنعانق الحور العين ( 4 ) . * ( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ) * ( 95 ) هذا من المعجزات لأنه إخبار بالغيب ، وكان كما أخبر به ، وفي الحديث : " لو تمنوا الموت لغص كل إنسان منهم بريقه فمات مكانه ، وما بقي على وجه الأرض يهودي " ( 5 ) ، * ( بما قدمت أيديهم ) * أي : بما أسلفوا من موجبات النار من تحريف كتاب الله والكفر بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وغير ذلك من أنواع الكفر ، والتمني : قول الإنسان بلسانه : ليت لي كذا * ( والله عليم بالظالمين ) * تهديد لهم . سورة البقرة / 96 * ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود
--> ( 1 ) رواها في الكشاف : ج 1 ص 166 ، وأوردها في مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 164 . ( 2 ) أبو القاسم حبيب بن مظهر أو مظاهر بن رئاب ابن الأشتر الأسدي الكندي ثم الفقعسي . وكان ذا جمال وكمال ، وفي وقعة كربلاء كان عمره 75 سنة ، وكان يحفظ القرآن كله ، ويختمه في كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، قال أهل السير : إن حبيبا نزل الكوفة وصحب عليا ( عليه السلام ) في حروبه كلها ، وكان من خاصته وحملة علومه ، استشهد مع الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء سنة 61 ه . ( أعيان الشيعة : ج 4 ص 554 ) . ( 3 ) في نسخة : الطغام . ( 4 ) رجال الكشي : ص 79 ، سفينة البحار : ج 1 ص 203 - 204 . ( 5 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 1 ص 95 عن ابن عباس عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، ونقله في الكشاف : ج 1 ص 167 مرفوعا .